السيدات والسادة:

إننا اليوم نعيش في عالم أصبحت حدوده مفتوحة ليس فقط بالمفهوم الجغرافي وإنما بالمفهوم التكنولوجي وهذا ما فرض علينا بان نكون أكثر انفتاحا وتعاونا لمواجهة التحديات التي تعوق التنمية لاسيما في القارتين الأفريقية والآسيوية. فبقدر ما نكثف الحوار سواء عبر اللقاءات والمؤتمرات أو عبر نقل التكنولوجيات الحديثة بقدر ما نكون قد أسهمنا في تبادل المعلومات ونقل هذه المعرفة وتقديم حلول لتطوير الحياة وتحسين سبل العيش.

ونحن نبحر في عصر العولمة وحرية التجارة فإن الأمر يتطلب منا تدعيم الصناعة والتجارة المحلية لكي تكون أكثر قدرة على التنافس وذلك من خلال إيجاد المناخ المحفز على زيادة الاستثمار وتهيئة المناخ الجيد للمستثمرين واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تعرض المنتجات لسياسة الإغراق والمنافسة غير العادلة.

وكان لمقابلة معالي الأستاذ الدكتور حلمي الحديدي رئيس منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية والمناقشة حول فكرة تشكيل كيان يساهم في تبديد الصعاب وتقديد الحلول العلمية والعملية دوراً محورياً في بلورة فكرة إنشاء الاتحاد الأفريقي الآسيوي للسياحة والصناعات الحرفية والتقليدية والتجارة الإلكترونية والأبحاث (AFASU)، لاسيما بعد الاطلاع ودراسة المجهودات العظيمة التي يقدمها  قادة الاتحادات الشقيقة  والمنظمات والمؤسسات  تجاه خدمة مجتمعاتنا رغم ندرة الموارد المالية، وغياب التنسيق بين هذه الجهات ، الأمر الذي أدى إلى عدم وجود نتائج ملموسة على أرض الواقع. وانطلاقا من خبرتي في مجال منظمات العمل العربي المشترك والاتحادات الدولية وبعد دراسة وتحليل للواقع وتحديد نقاط القوة الضعف وإمكانية الاستفادة واستثمار الفرص لمواجهة التحديات والتهديدات، جاء عرض فكرة تأسيس الإتحاد الأمر الذي لاقى ترحيباً وموافقة معاليه مؤكدا دعمه لنا لتحقيق الأهداف التي نصبو الى تحقيقها.

إن اتحادنا منبثق من منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية وهي منظمة غير حكومية عقدت مؤتمرها التأسيسي في القاهرة سنة 1957 واتخذت منها مقرها الدائم، وتضم في هيكلها لجان وطنية من أكثر من 90 بلدا عبر العالم في آسيا وأفريقيا، كما أن لها لجان أعضاء منتسبين في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

انطلاقا من أهدافها لتعزيز ثقافة التعليم والفكر والسلام، وتعزيز الاقتصاد والتنمية المستدامة والتنمية الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، وضمان المساواة بين الجنسين، انبثقت رؤية الاتحاد الأفريقي الآسيوي للسياحة والصناعات الحرفية والتقليدية والتجارة الإلكترونية والأبحاث (AFASU)، ويشكل دورا تكامليا مع المنظمة الأم.

لذا أرى إنه من الضرورة أن نعمل سوياً لتنفيذ المشروعات التنموية ومشاريع الربط والتكامل البيني بيننا عبر القارتين الإفريقية والآسيوية حتى يصبح هذا الاتحاد آلية مثالية لربط قارتينا وشعوبنا. ولا يتأتى هذا الدور إلا بحشد الموارد اللازمة في هذا الاتجاه للقضاء على الفقر والبطالة والبيروقراطية وصولاً إلى ترشيد الإنفاق الهيكلي وإعلاء حصة المشروعات من التمويل وخاصة البرامج الهادفة لتحقيق الإدماج وتحفيز الإنتاج ورعاية القطاعات النوعية في المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة التي تشكل تحدٍ اجتماعي وليس بيئي، فهنالك حاجة إلى إحراز تقدم كبير في القدرات البشرية وذلك من خلال نشر الوعي بأهداف الامم المتحدة للتنمية المستدامة، والمساهمة في تطبيقها في المجتمعات، فلا يمكن ان يمر يوم واحد على أي منا دون ان يكون له تأثيراً على العالم من حوله، فكل ما يفعله المرء يحدث فرقاً سواء سلبيا أم ايجابياً، لذلك علينا تحديد نوع الاختلاف الذي نريد جعله ملموساً في (المجتمع) فهو المكان الوحيد الذي نلتقي فيه ونتشاركه جميعاً.

إنني أتطلع الى أن يمثل هذا الإصلاح المنشود خطوة الى الأمام نحو تحقيق التكامل والشراكة بين دول القارتين، وأن تتطور هذه الشراكة عبر مشروعات الاتحاد الأفريقي الآسيوي (AFASU) التنموية حتى ينعم الإنسان في أفريقيا وآسيا بالرفاه والحياة الكريمة من عائد تلك الشراكات.

إن آفاق المستقبل غير محدودة ولا شك بان الاتحاد يمتلك مفاتيح عدة للنجاح في المستقبل ولسنا اقل إرادة على السير في الطريق الذي وضع حجر أساسه مؤسسي منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية (AAPSO) منذ أكثر من ستين عاما.

وقد أَكدت مِصْرُ ” دولة المقر للمنظمة الأم ولاتحادنا ” دائما وعلي لسان قائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعندما كان رئيسا للاتحاد الإفريقي، انتماءها للقارة الأفريقية ووحدة المصير المشترك، والإيمان بأن نجاح بلداننا الأفريقية سيتحقق عندما تتحد الإرادات السياسية في القارة؛  لنحقق معاً أهداف التنمية بشكل مشترك نعتمد فيه على تقاسم الموارد والاعتناء بشبابنا وبالمرأة الافريقية، مما يُهيئ المستقبل وفرصه الواعدة أمام الأجيال القادمة كما أكد فخامته في كلمته التي القاها عنه رئيس وزراء مصر آنذاك المهندس إبراهيم محلب أمام الجلسة العامة للقمة الأفرو آسيوية بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا  : إن مصر تُولي اهتمامًا كبيرًا لعلاقاتها بالدول الافريقية والآسيوية، والتي تسعى الى تطويرها وتدعيمها على كافة المستويات، وفي هذا السياق، تؤكد مصر على الأهمية الكبيرة التي توليها للعلاقات مع رابطة دول جنوب شرق آسيا “الآسيان”، والتي تستضيف إندونيسيا مقرها و إن العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية هو أحد المقاصد الأساسية التي يتعين علينا جميعًا كدول نامية السعي لتحقيقها، والتي لن نتمكن بدونها من النهوض بشعوبنا، أو أن يكون لنا تأثير سياسي متناسب مع حجم دولنا على المستوى الدولي. وبالتالي فإننا نؤكد ضرورة مواصلة التعاون فيما بيننا، والسعي لتعزيز وتكثيف هذا التعاون خاصة في المجالات الاقتصادية لما فيه صالح شعوبنا.

وإنني لانتهز هذه الفرصة لأعبر عن ثقتي الكبيرة بكم وباتحادنا الدولي لما يضمه من علماء وخبراء في كل المجالات وأكاديميين ورجال أعمال وكل فئات المجتمع من مختلف الجنسيات في القارتين وهم قادرين على تحقيق رسالة ورؤية وأهداف الاتحاد آملين أن نعمل سوياً من اجل تحقيق هذه الأهداف وتنسيق الجهود لإعداد الإنسان القادر على خدمة أمته والحفاظ على وحدتها الثقافية والحضارية وتنمية مواردها البشرية بما يحقق تطلعاتها، وإني أؤكد على ضرورة تفعيل الدراسات والبحث العلمي وتعزيز التعاون بين كل الجهات

كما إني أؤمن إن الشباب هم مستقبل الأوطان والوقود الذي يحرك الأمم، ويدفعها إلى الأمام، ويوصلها إلى مراكز رائدة بين الدول في المجالات كافة. وإيمانا منا بأن السبيل للنهوض بأوطاننا الحبيبة هو الإتحاد والقوة و العلم وغرس القيم الحميدة في عقول شبابها، لذا يعمل الإتحاد الإفريقي الآسيوي للسياحة والصناعات الحرفية والتقليدية والتجارة الإلكترونية والأبحاث بكل مكوناته وجميع العاملين فيه على تقديم كل العون والدعم من خلال قطاعات الإتحاد المتنوعة للشباب ولرواد الاعمال لإنتاج شبابا على قدر عالي من العلم التخصصي والمهارات الإبداعية والفنية والسلوكيات القويمة والشخصية القادرة على البذل والعطاء بما يحقق لأوطاننا الغالية الرقى والتقدم.

وبالتالي، فإن هدفنا في “الاتحاد الإفريقي الآسيوي للسياحة والصناعات الحرفية والتقليدية والتجارة الالكترونية والأبحاث”(AFASU) هو تحقيق تنمية شاملة في مجتمعاتنا تكون مبنية على القضاء على الفقر والبطالة وتحسين سبل العيش مع الحفاظ على البيئة وتنمية قدرات الأفراد.

وختاماً، فإن الإتحاد الإفريقي الآسيوي للسياحة والصناعات الحرفية والتقليدية والتجارة الإلكترونية والأبحاث لن يدخر جهداً في حمل هذه الرسالة النبيلة مساهمةً منه في دعم مسيرة التنمية في القارتين الإفريقية والآسيوية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتور/ حسام درويش

رئيس الاتحاد