الأخوات والإخوة مواطنو قارتى اسيا وافريقيا

أود أن أثمن الخطوات التي تمت خلال الفترة الماضية في إطار عملية انشاء الهيكل الرئيسى للاتحاد وايضاً انشاء هيكل الدول ، وأن أتقدم بالتحية و الشكر الى كل من ساهم فى انشاء هذا الاتحاد وعلى رأسهم  معالى الوزير الدكتور / حلمى الحديدى  على جهوده المقدرة الهادفة إلى الارتقاء بمنظمتنا العريقة، والشكر الموصول إلى الدكتور / حسام درويش رئيس الاتحاد وصاحب فكرة انشاء هذا الاتحاد.

متمنياً للجميع  النجاح والتوفيق في مهامهم في ظل هذه الفترة الصعبة التي تموج بتحديات وصعاب مختلفة، تأتى على رأسها تداعيات جائحة كورونا، وتفعيل التوصيات الخاصة بالإصلاح المؤسسي والمالي والإداري للاتحاد الإفريقي.

وإذ يؤكد الاتحاد الافرواسيوى على أهمية الاستناد إلى دستور منظمة تضامن الشعوب الافرواسيويه باعتبارها الدستور الحاكم للاتحاد الافرواسيوى وكذا الدول الاعضاء، أخذاً في الاعتبار الولاية الكاملة للدول الأعضاء فى عملية الإصلاح، فإننا  نشدد على أهمية العمل بالهيكل التنظيمى للتوظيف مع الالتزام بمراعاة الحصص والأنصبة في الوظائف .

 

إن التفكير في التكامل بين قارتى اسيا وافريقيا لا ينفصل عن الاندماج الإقليمي، فالبرنامج القاري لتطوير البنية التحتية، بما يتضمنه من مشروعات طموحة، مثل مشروع محور القاهرة كيب تاون، ومشروع ربـط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا، يمثل حجر الزاوية الأبرز في تحقيق الاندماج والتكامل المنشودين، وركيزة أساسية لتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية. ولعل تجربة مصر الرائدة تحت قيادة زعيمها القائد / عبدالفتاح السيسى  في تطوير مشروعات البنية التحتية تعد مثالاً يسعدنا مشاركته مع أشقائنا فى كلتا القارتين، كأداة من أدوات تعزيز الاستقرار والتنمية في إفريقيا.

 

وعلى الصعيد الأخر، ، فإن تحقيق التنمية المستدامة في قارتى اسيا وافريقيا لن يتحقق إلا بحماية دولنا ومجتمعاتنا الأفريقية من انتشار ظاهره الإرهاب وما يرتبط به من ظواهر، لعل أخطرها تهريب وانتشار السلاح وتعاظم الجريمة المنظمة والإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. حيث  إن مواجهة تلك التحديات والمشكلات تتطلب من كافه الدول الأفريقية تضافر كافة الجهود،

 

ولاشك أن اعتماد  الاتحاد الأفريقي مبادرة إسكات البنادق التى بدأت فى عام 2020 والتي تهدف إلى القضاء على كافة النزاعات والصراعات في القارة من خلال إعداد أطر تنفيذية واضحة تعالج جذور النزاعات وتساهم في إعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد انتهاء الصراع، وايضاً الجهود المبذولة من القيادة السياسية فى عقد لقاءات مع مختلف القوى للعمل على تقريب وجهات النظر وإعادة إعمار فلسطين والعراق ووقف الصراعات فى كل من ليبيا وسوريا  يمثل ركناً أساسياً في تحقيق الاستقرار في ربوع القارتين، من خلال بناء مؤسسات الدولة الوطنية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها والحفاظ على مقدراتها ومساعدة شعوبها على الانطلاق نحو التنمية والرخاء، مما يستدعي ذلك ضرورة تكاتف كافة الجهود الإقليمية والدولية لدعم أمن واستقرار القارتين والارتقاء بقدراتها المؤسسية في شتى المجالات، فالدولة الوطنية هي الوعاء الذي يضمن الأمن والاستقرار اللازمين لاستدامة التنمية ،

 كما أود أن أؤكد على دعم مصر الكامل لتحقيق الأهداف المنشودة للنهوض بالاتحاد الإفرواسيوى ومؤسساته، وتدعيم أجندة 2063 وخطتها العشرية الأولى، فضلا عن تنفيذ استحقاقات موضوع عام 2021

"الفنون والثقافة والتراث". وأود التأكيد في هذا السياق، على أهمية حماية تراثنا الإفرواسيوى والترويج البنَّاء للثقافة ، لاسيما وأننا بصدد افتتاح العديد من المشروعات الثقافية والأثرية والمتحفية، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير والذي سيعد أكبر المتاحف عالمياً.

ليس ثمة شك فيما تمثله جائحة كورونا من تحد كبير أمام اتحادنا الموقر ، بما يستوجب المزيد من التضامن والتكاتف بين شعوبنا وحكوماتنا من أجل السيطرة على انتشار هذا الفيروس، والحد من تداعياته الخطيرة على حياة ومستقبل شعوبنا وأبنائنا. وإننا إذ نثمن الدور الذي يقوم به كل من مركز الاتحاد الإفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة، والصندوق الإفريقي للاستجابة لفيروس كورونا ولمجموعة العمل الإفريقية المعنية بتوفير اللقاح، فإننا نرحب بالدعوة الموجهة إلى مصر للانضمام إلى هذه المجموعة، ونؤكد حرصنا على الاضطلاع بمسئولياتنا سعياً لتوفير اللقاح لدول القارة.

وبمناسبة تدشين هذا الموقع ، أطلب من الجميع  في كل مكان أن يتكاتفوا سوياً

فالاتحاد الافرواسيوى لا يقف معكم  فحسب... بل هو ملك لكم فلندعم جميعا القيم الراسخة المكرسة في دستور الاتحاد الافرواسيوى.

إن رؤية الاتحاد الافرواسيوى  هى الريادة للتنمية الشاملة للمجتمع الأفروآسيوي، والعمل من أجل نمو الإتحاد في الحجم والتأثير. وذلك  من خلال إفتتاح مكاتب للإتحاد في كل أنحاء القارتين. وبحصوله أيضًا على تقدير كبير من قبل الأعضاء؛ أفرادًا، مؤسسات، منظمات، حكومات، ودولًا على مستوى عالي من الولاء والنشاط.

وتتمثل الرؤية كذلك في العمل كفريق واحد من أجل مستقبل مشرق للشعوب الآفروآسيوية، وإبراز صورة ذهنية إيجابية عن الشعوب وإنجازاتها التي تمت بأيدي مواطنوها الذين يمثلوا قوة مؤثرة في الساحة العالمية. ونرى أيضًا بأن يعمل إتحادنا للقضاء على الفقر والبطالة؛ لتمكين العمال والنساء والأطفال من أجل حياة أفضل. وأن لكل مواطن الحق في وظيفة آمنة وتعليم جيد، بالإضافة للطاقة النظيفة والمياه النظيفة، وفرصة حقيقية لنمو الإقتصاد،

ويمكن للقارتين أن تستغل هذا العائد الديمغرافي من خلال الاستثمار في التعليم الجيد، وتدريب المعلمين، والتكنولوجيا والابتكار، والتوازن بين الإستهلاك والانتاج ، وأن الظلم الإقتصادي ليس مشكلة مستعصية؛ بل يمكن حله.  هذا إلي جانب المساهمة في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في جو من الحب والتضامن.

ولا يسعني في الختام إلا أن أعرب عن تطلعي فى احداث تكامل بين شعوب القارتين فى شتى المجالات لتحقيق التنمية المرجوة التى تصب في مصلحة الشعوب الافرواسيويه على أمل بلقاء فعلي قريب فى حفل تدشين الاتحاد الافرواسيوى ، بعد أن نكون قد طوينا وإلى الأبد، صفحة جائحة كورونا، وبما يتيح لنا عقد مؤتمراتنا وفعالياتنا الأخوية وجها لوجه، ولمواصلة العمل الجاد والدؤوب بغية تحقيق التقدم الذي يصبو إليه اتحادنا ، ويحقق تطلعاتنا وأهدافنا المنشودة.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.